أبو علي سينا
442
القانون في الطب ( طبع بيروت )
دلوكات ، ومنها أشياء تحشى ، ومنها كمادات ، ومنها كاويات ، ومنها قالعات ، ومنها بخورات ، ومنها سعوطات ، ومنها قطورات في الأذن ، ومنها استفراغات للمادة بفصد ، أو حجامة من أقرب المواضع . ومن أدوية الأسنان ما هي محلّلة ، ومنها ما هي مبردة ، ومنها ما هي مخدرة . والمخدرات إذا استعملت في الأسنان كانت أبعد شيء من الخطر ، لكن إكثارها ربما أفسد جوهر الأسنان . وكذلك الأدوية الشديدة التحليل والتسخين ، يجب أن لا تستعمل إلا عند الضرورة ، وهي مثل الحنظل ، والخربق ، وقثاء الحمار ، وغير ذلك ، وأن يتوفى وصول شيء منها ومن المخدرات إلى الجوف . وكثيراً ما يحتاج إلى ثقب السن بمثقب دقيق لينفس عنه المادة المؤدية ، ولتجد الأدوية نفوذاً إلى قعره . والخل مع كونه مضراً بالأسنان ، قد يقع في أدوية الأسنان المبردة والمسخنة معاً . أما المبردة ، فلأنه يبرد بجوهره ولأنه ينفذ ، وأما في المسخنة ، فلأنه ينفذ ، ولأنه يعين بالتقطيع على التحليل وأما مضرّته حينئذ ، فتكون مكسورة بالأدوية السنيّة التي تخالطه . فصل في أوجاع الأسنان اعلم أن الأسنان قد توجع بسبب وجع يكون في جوهرها على ما أخبرنا به سالفاً ، وقد يكون لسبب وجع يكون في العصبة التي في أصلها ، وقد يكون لسبب وجع يكون في اللثّة ، وورم وزيادة لحم نابت فيها يقبل المادة ، أو لاسترخائها وترهّلها ، فتقبل المواد الرديئة ، فتعفن فيها وتؤذي الأسنان ، وأيضاً تجعل الأسنان قلقة . وقد يعسر على كثير من المتألمين في أسنانهم الوجعة التمييز بينها . وأنواع علاجها مختلفة . وأسباب أوجاع الأسنان : إما سوء مزاج ساذج من برد ، أو حرّ ، أو جفاف لعدم الغذاء ، كما في المشايخ دون الرطب على ما علم في موضعه ، أو مع مادة ، أو ريح . والمادة ، إما أن توجع بالكثرة ، أو بالغلظ ، أو بالحدّة . وقد تكون المادة مورمة للسنّ نفسها ، وقد تكون مؤكلة ، وربما ولدت دوداً . ومبدأ المادة ، إما من المعدة ، أو من الرأس ، أو من الموضعين جميعاً ، وإن كان البدن كله ممتلئاً من تلك العادة ، فإن المجرى من البدن إلى الأسنان من هذين الطريقين . وقد توجع الأسنان في الحميات الحادة على سبيل المشاركة في سوء المزاج . وإذا حدث تحت المتكل من الأسنان وجع وضربان ، ففي أصله فضل لم تنضج ، فيعالج الوجع والورم ، ثم ليقلع . العلامات يجب أن تتأمل ، فتنظر هل مع وجع السن مرض في اللثة ، أو في نواحيها ، فإن وجدت ورماً في اللثة ، حدست ، وحكمت أنه ربما لم يكن السبب في نفس السن ، وكذلك إن كان الغمز